علي بن محمد البغدادي الماوردي

126

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ليست زائدة ، ومعناه أن تكون المغفرة بدلا من ذنوبكم ، فخرجت مخرج البدل . وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني إلى الموت فلا يعذبكم في الدنيا . قوله عزّ وجل : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يحتمل وجهين : أحدهما : أن ينكر قومهم أن يكونوا مثلهم وهم رسل اللّه إليهم . الثاني : أن يكون قومهم سألوهم معجزات اقترحوها . وفي قوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ثلاثة أوجه : أحدها : بالنبوة . الثاني : بالتوفيق والهداية . الثالث : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه ، قاله سهل بن عبد اللّه . وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : بكتاب . الثاني : بحجة . الثالث : بمعجزة . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 13 إلى 17 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) قوله عزّ وجل : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي أي المقام بين يديّ ، وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به : والفرق بين المقام بالفتح وبين المقام بالضم أنه إذا ضم فهو فعل الإقامة ، وإذا فتح فهو مكان الإقامة .